{ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} ذلك إشارة إلى ما تقدم من كينونة الجنة لهم على التأييد وإلى رضوان الله عنهم، لأن الجنة بما فيها كالعدم بالنسبة إلى رضوان الله تعالى. وثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"يطلع الله على أهل الجنة فيقول: يا أهل الجنة هل رضيتم؟ فيقولون يا ربنا وكيف لا نرضى وقد بعدتنا عن نارك وأدخلتنا. فيقول الله عز وجل: ولكم عندي أفضل من ذلك. فيقولون: وما أفضل من ذلك؟ فيقول الله عز وجل: عليكم رضائي فلا أسخط عليكم بعدها أبدًا"وقال أبو عبد الله الرازي: مفتتح السورة كان بذكر العهد المنعقد بين الربوبية والعبودية فيشرع العبد في العبودية وينتهي إلى الفناء المحصن عن نفسه بالكلية، فالأول هو الشريعة وهو البداية، والآخر هو الحقيقة وهو النهاية، فمفتتح السورة من الشريعة ومختتمها بذكر كبرياء الله وجلاله وقهره وعزته وعلوه وذلك هو الوصول إلى مقام الحقيقة فما أحسن المناسبة بين ذلك المفتتح وهذا المختتم."انتهى". وليست الحقيقة والشريعة والتمييز بينهما من ألفاظ الصحابة والتابعين وإنما ذلك من ألفاظ الصوفية ولهم في ذلك كلام طويل.