وقال الزمخشري: فإِن قلت: علام عطف قوله: ثم الذين كفروا؟ قلت: اما على قوله: الحمد لله، على معنى ان الله حقيق بالحمد على ما خلق لأنه ما خلقه إلا نعمة ثم الذين كفروا بربهم يعدلون فيكفرون نعمه. وأما على قوله: خلق السماوات والأرض، على معنى أنه خلق ما خلق مما لا يقدر عليه أحد سواه ثم هم يعدلون به ما لا يقدر على شيء منه."انتهى".
وهذا الوجه الثاني الذي جوزه لا يجوز لأنه إذ ذاك يكون معطوفًا على الصلة والمعطوف على الصلة صلة فلو جعلت الجملة من قوله تعالى: {ثْمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا} ، صلة لم يصح هذا التركيب لأنه ليس فيها رابط يربط الصلة بالموصول إلا إن خرج على قولهم أبو سعيد الذي رويت عن الخدري يريد رويت عنه فيكون الظاهر قد وقع موقع المضمر فكأن قيل: ثم الذين كفروا به يعدلون، وهذا من الندور بحيث لا يقاس عليه ولا يحمل كتاب الله عليه مع ترجيح حمله على التركيب الصحيح الفصيح، والذين كفروا الظاهر فيه العموم فيندرج فيه عبدة الأصنام وأهل الكتاب فعبدت النصارى المسيح، واليهود عزيرًا، واتخذوا أحبارهم أربابًا من دون الله، والمجوس عبدوا النار، والمانوية عبدوا النور. والباء في بربهم يحتمل أن تتعلق بكفروا وفيه إشارة إلى أن مالكهم لا ينبغي أن يكفروا به ويعدلوا عن طاعته، ويحتمل أن تتعلق بيعدلون وتكون الباء بمعنى عن أي يعدلون عنه إلى غيره مما لا يخلق ولا يقدر أو يكون المعنى يعدلون به غيره أي يسوون به غيره في اتخاذه ربًا وإلهًا وفي الخلق والإِيجاد وعدل الشاء بالشاء التسوية به وفي الآية رد على القدرية في قولهم: الخير من الله، والشر من الإِنسان، فعدلوا به غيره في الخلق والإِيجاد.