{هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن طِينٍ} ظاهره إنا مخلوقون من الطين - وذكر ذلك المهدوي ومكي والزهراوي عن فرقة والنطفة التي يخلق منها الإِنسان أصلها من طين ثم يقلبها الله نطفة. قال ابن عطية: وهذا يترتب على قول من يقول يرجع بعد التوالد والاستحالات الكثيرة نطفة، وذلك مردود عند الأصوليين."انتهى". والمشهور عند المفسرين أن المخلوق من الطين هو آدم. قال مجاهد وقتادة والسدي وغيرهم: المعنى خلق آدم من طين والبشر من آدم فلذلك قال: خلقكم من طين. وذكر ابن سعد في الطبقات عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الناس من ولد آدم وآدم من تراب"
وقال بعض شعراء الجاهلية:
إلى عرق الثرى وشجت عروقي وهذا الموت يسلبني شبابي
فسّره الشراح بأن عرق الثرى هو آدم فعلى هذا يكون التأويل على حذف مضاف. أما في خلقكم أي خلق أصلكم، وإما من طين أي من عرق طين أو فرعه.
{ثُمَّ قَضَى أَجَلًا} الآية قضى إن كانت هنا بمعنى قدر وكتب كانت هنا للترتيب في الذكر لا في الزمان، لأن ذلك سابق على خلقنا إذ هي صفة ذات وان كانت بمعنى أظهر كانت للترتيب الزماني على أصل وضعها لأن ذلك متأخر عن خلقنا فهي صفة فعل. والظاهر من تنكير الأجلين أنه تعالى أبهم أمرهما، وقيل: الأول أجل الدنيا من وقت الخلق إلى الموت، والثاني أجل الآخرة لأن الحياة في الآخرة لا انقضاء لها ولا يعلم كيفية الحال في هذا الأجل إلا الله تعالى. وقال الزمخشري: فإِن قلت: المبتدأ النكرة إذا كان خبره ظرفًا وجب تقديمه فلم جاز تقديمه في قوله: وأجل مسمى عنده؟ قلت: لأنه تخصص بالصفة فقارب المعرفة كقوله تعالى:
{وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ}