[البقرة: 221] "انتهى". وهذا الذي ذكره من مسوغ الابتداء بالنكرة لكونها وصفت لا بتعين هنا أن يكون هو المسوغ لأنه يجوز أن يكون المسوغ هو التفصيل لأن من مسوغات الابتداء بالنكرة أن يكون الموضع موضع تفصيل نحو قوله:
إذا ما بكى من خلفها انحرفت له بشق وسِقٌ عندنا لم يحوّل
قال الزمخشري: فإِن قلت الكلام السائر أن يقال: عندي ثوب جيد ولي كيْس وما أشبه ذلك. قلت: أوجبه أن المعنى وأي أجل مسمى عنده تعظيمًا لشأن الساعة فلما جرى فيه هذا المعنى وجب التقديم."انتهى". وهذا لا يجوز لأنه إذا كان التقدير وأي أجل مسمى عنده كانت أي صفة لموصوف محذوف تقديره وأجل أي أجل مسمى عنده، ولا يجوز حذف الصفة إذا كانت أيًا ولا حذف موصوفها وإبقاؤها، فلو قلت: مررت بأي رجل، تريد برجل أي رجل لم يجز، وقوله: أي منافق، ضعيف إذ حذف موصوف أي والكلام في ثم هنا كالكلام فيها في قوله: ثم الذين كفروا، والذي يظهر أن قوله: هو الذي خلقكم، على جهة الخطاب هو التفات من الغائب الذي هو قوله: ثم الذين كفروا، وإن كان الخلق وقضاء الأجل ليس مختصًا بالكفار إذ اشترك فيه المؤمن والكافر لكنه قصد به الكافر تنبيهًا له على أصل خلقه وقضاء الله عليه وقدرته، وإنما قلت: انه من باب الإِلتفات، لأن قوله: ثم أنتم تمترون، لا يمكن أن يندرج في هذا الخطاب من اصطفاه الله تعالى بالإِيمان والنبوة.