{وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي الْلَّيْلِ وَالنَّهَارِ} لما ذكر تعالى أن له ملك ما حوى المكان من السماوات والأرض ذكر ما حواه الزمان من الليل والنهار وإن كان كل واحد من المكان والزمان يستلزم الآخر لكن النص عليهما أبلغ في الملكية وقدم المكان لأنه أقرب إلى العقول والأفكار من الزمان. والظاهر أنه استئناف أخبار وليس مندرجًا تحت قوله: قل، والظاهر أن السكون ضد الحركة واقتصر عليه لأنه ما من متحرك إلا سكن ولا ينعكس. وقيل: هو على تقدير معطوف حذف تقديره وما تحرك.
{قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا} الآية، لما تقدم أنه تعالى اخترع السماوات والأرض وأنه مالك لما تضمنه المكان والزمان أمر تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم ذلك على سبيل التوبيخ لهم أي من هذه صفاته هو الذي يتخذ وليًا وناصرًا ومعينًا لا إله إلا لا الآلهة التي لكم إذ هي لا تنفع ولا تضر لأنها بين جماد أو حيوان مقهور. ودخلت همزة الاستفهام على الاسم دون الفعل لأن الإِنكار في اتخاذ غير الله وليًا لا في اتخاذ الولي كقولك لمن ضرب زيدًا وهو ممن لا يستحق الضرب بل يستحق الإِكرام أزيدًا ضربت؟ تنكر عليه أن يكون مثل هذا يضرب ونحوه قوله تعالى:
{أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ}
[الزمر: 64] والله إذن لكم. وقرأ الجمهور فاطر بالجر، فوجهه ابن عطية والزمخشري وقبلهما الحوفي على أنه نعت لله. وخرجه أبو البقاء على أنه بدل وكأنه رأى أن الفصل بين المبدل منه والبدل أسهل من الفصل بين المنعوت والنعت إذ البدل على المشهور هو على نية تكرار العامل. وقرأ ابن أبي عبلة برفع الراء على إضمار هو. قال ابن عطية: أو على الابتداء."انتهى". ويحتاج إلى إضمار خبر ولا دليل على حذفه. وقراء: بالنصب على المدح أي أمدح فاطر السماوات، يقال: فطر أي خلق واخترع من غير مثال.
{وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ} أي يرزق ولا يرزق كقوله: