و {الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ} عام فيندرج فيه مكذبوا الرسول وغيرهم من المجرمين. ويحتمل أن يكون من وقوع الظاهر موقع المضمر، أي ولا يرد بأسه عنكم.
وجاء معمول قل الأول جملة إسمية لأنها أبلغ في الاخبار من الجملة الفعلية فناسبت الأبلغية في وصفه تعالى بالرحمة الواسعة وجاءت الجملة الثانية فعلية ولم تأت إسمية فيكون التركيب وذو بأس لئلا يتعادل الاخبار عن الوصفين، وباب الرحمة أوسع فلا تعادل.
{سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَآءَ اللَّهُ} الآية، هذا إخبار بمستقبل وقد وقع وفيه إخبار بمغيبٍ معجزةً لرسول الله صلى الله عليه وسلم فكان كما أخبر به تعالى. وهذا القول ورد منهم حين بطل احتجاجهم وثبت الرد عليهم فعدلوا إلى أمر حق، وهو أنه لو أراد الله تعالى أن لا يقع شاء من ذلك لم يقع وأورد ذلك على سبيل الحوالة على المشيئة والمقادير مغالطة وحيدة عن الحق وإلحادًا، لا اعتقادًا صحيحًا والذين أشركوا عام في مشركي قريش وغيرهم. ومفعول شاء محذوف تقديره لو شاء الله عدم إشراكنا ما أشركنا.
{وَلاَ آبَاؤُنَا} معطوف على الضمير في أشركنا. ولم يحتج إلى توكيد إذ فضل بين الضمير والمعطوف عليه لفظة لا ولو كان في غير القرآن لاحتيج إلى فصل الضمير كما تقول: ما قمنا نحن وزيد. وهذا على مذهب أهل البصرة والكوفيون لا يشترطون الفصل بالضمير في العطف.
{كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم} أي مثل ذلك التكذيب المشار إليه في قوله: فإِن كذبوك كذبت الأمم السالفة. فمتعلق التكذيب هو غير قولهم: لو شاء الله ما أشركنا، أي بنحو هذه الشبهة من ظنهم أن ترك الله دليل على رضاه بحالهم.
{حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا} غاية لامتداد التكذيب إلى وقت العذاب لأنه إذا حل العذاب لم يبق تكذيب البتة.