{قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ} هذا استفهام على معنى التهكم بهم وهو إنكار، أي ليس عندكم من علم تحتجون به فتظهروه لنا ما تتبعون في دعاويكم إلا الظن الكاذب الفاسد. وما أنتم إلا تكذبون أو تقدرون وتحذرون. ومن علم: مبتدأ زيدت فيه من، وعندكم: الخبر.
{فَتُخْرِجُوهُ} جواب الاستفهام وهو منصوب بحذف النون كقوله تعالى:
{فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَآءَ فَيَشْفَعُوا لَنَآ}
[الأعراف: 53] . وان في الموضعين نافية تقديره ما تتبعون وما أنتم.
{قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ} أي البالغة في الاحتجاج الغالبة كل حجة حيث خلق عقولًا يفكر بها وأسماعًا يسمع بها وأبصارًا يبصر بها. وكل هذه مدارك للتوحيد ولاتباع ما جاء به الرسل عن الله تعالى.
{قُلْ هَلُمَّ شُهَدَآءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ} بيّن تعالى كذبهم على الله تعالى وافتراءهم في تحريم ما حرموا منسوبًا إلى الله تعالى فقال نبئوني بعلم، وقال: أم كنتم شهداء. ولما انتفى هذان الوجهان انتقل إلى وجه ثالث ليس بهذين الوجهين، وهو أن يستدعي منهم من يشهد لهم بتحريم الله تعالى ما حرموا وهلم هنا على لغة الحجاز إسم فعل وهي متعدية، ولذلك انتصب المفعول به بعدها وتأتي الأزمة كقوله:
{هَلُمَّ إِلَيْنَا}
[الأحزاب: 18] ، أي اقبلوا إلينا وإضافة الشهداء إليهم تدل على أنهم غيرهم، وهذا أمر على سبيل التعجيز، أي لا يوجد من يشهد لهم بذلك شهادة حق، لأنها دعوى كاذبة.
{وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} الظاهر في العطف أنه يدل على مغايرة الذوات، والذين كذبوا بآياتنا يعم جميع من كذب الرسول، وإن كان مقرًا بالآخرة كأهل الكتاب.