فهرس الكتاب

الصفحة 994 من 2820

وهذا ألا نعلم فيه خلافًا بخلاف الجمل المتباينة بالخبر والاستفهام والإِنشاء فإن في جواز العطف فيها خلافًا. قال الزمخشري: فإِن قلت: وجب هلا قلت هي التي تنصب الفعل، وجعلت أن لا تشركوا بدلًا مما حرم. قلت: وجب أن يكون لا تشركوا ولا تقربوا ولا تقتلوا ولا تتبعوا السبل نواهي الانعطاف الأوامر عليها. وهي قوله: وبالوالدين إحسانًا، التقدير وأحسنوا بالوالدين إحسانا وأوفوا. وإذا قلتم: فاعدلوا وبعهد الله أوفوا."انتهى".

ولا يتعين أن تكون جميع الأوامر معطوفة على جميع ما دخل عليه لا لأنا بيّنا جواز عطف وبالوالدين إحسانا على تعالوا، وما بعده معطوفة عليه، ولا يكون قوله: وبالوالدين معطوف على أن لا تشركوا.

{وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} تقدم تفسيره في البقرة.

{وَلاَ تَقْتُلُو اأَوْلاَدَكُمْ مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ} من هنا سببية أي من فقر، يقال: أملق الرجل إذا افتقر، ولما أمر تعالى بالإِحسان إلى الوالدين نهي عن الإِساءة إلى الأولاد، ونبه على أعظم الإِساءة للأولاد وهو إعدام حياتهم بالقتل خوف الفقر، كما قال في الحديث:"وقد سئل عن أكبر الكبائر فذكر الشرك بالله تعالى وهو قوله: أن تجعل لله ندًا وهو خلقك. ثم قال: وان تقتل ولدك خشية أن يطعم معك، قال: وإن تزاني حليلة جارك"وجاء هذا الحديث منتزعًا من هذه الآية، وجاء التركيب هنا من إملاق نحن نرزقكم وإياهم. وفي سورة الإسراء

{خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت