فهرس الكتاب

الصفحة 995 من 2820

[الآية: 31] . فيمكن أن يكون ذلك من التفنن في الكلام، ويمكن أن يقال في هذه الآية: جاء من املاق. وظاهره حصول الاملاق للوالد لا توقعه وخشيته وإن كان واجدًا للحال. فبدأ أولًا بقوله: نحن نرزقكم، خطابًا للآباء وتبشيرًا لهم بزوال الإِملاق وإحالة الرزق على الخالق الرازق، ثم عطف عليهم الأولاد، وأما في سورة الإِسراء فظاهر التركيب أنهم موسرون، وإن قتلهم إياهم إنما هو لتوقع حصول الإِملاق والخشية منه فبداء فيه بقوله: نحن نرزقهم، إخبارًا بتكفله تعالى برزقهم، فلستم أنتم رازقيهم. وعطف عليهم الآباء وصارت الآيتان مفيدتان مَعْنيين أحدهما: أن الآباء نهوا عن قتل الأولاد مع وجود إملاقهم، والآخر: أنهم نهوا عن قتلهم وإن كانوا موسرين، لتوقع الإِملاق وخشيته.

وحمل الآيتين على ما يفيد معنيين أولى من التأكيد.

{وَلاَ تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ} الآية، المنقول فيما ظهر وما بطن كالمنقول في قوله: وذروا، ظاهر الاثم وباطنه. وتقدم فأغنى عن إعادته.

{وَلاَ تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ} هذا مندرج تحت عموم الفواحش، إذ الأجود أن لا يخصّ الفواحش بنوع ما، وإنما جرد منها قتل النفس تعظيمًا لهذه الفاحشة واستهوالًا لوقوعها ولأنه لا يتأتى الاستثناء بقوله: إلا بالحق إلا من القتل لا من عموم الفواحش. وقوله: التي حرم الله، حوالة على سبق العهد في تحريمها فلذلك وُصفت بالتي. والنفس المحرمة هي المؤمنة والذميّة والمعاهدة وبالحق بالسبب الموجب لقتلها كالردة والقصاص والزنا بعد الاحصان والمحاربة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت