قال الجصاص:"الدية اسم لمقدار معلوم من المال بدلاً من نفس الحر لأن الديات كانت معروفة بين الناس قبل الإسلام وبعده، فرجع الكلام إليها في قوله تعالى: {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ} 1، ثم لما عطف عليه قوله تعالى: {وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِه} كانت هذه الدية هي الدية المذكورة أولا، إذا لو لم تكن كذلك لما كانت دية، لأن الدية اسم لمقدار معلوم من المال بدلاً من نفس الحر لا يزيد ولا ينقص، وقد كان مقدارها معروفاً عند الناس قبل الإسلام، فوجب أن تكون الدية المذكورة للكافر هي التي ذكرت للمسلم، وحيث إن المسلم ديته كاملة، فيجب أن تكون دية غير المسلم المعاهد كاملة أيضاً".2
ب - دليلهم من السنة:
1-بما روى عن عمرو بن حزم3رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"وفي النفس الدية مائة من الإبل".4
1 النساء: 92.
2 انظر: أحكام القرآن للجصاص 2/238.
3 هو: أبو الضحاك عمرو بن حزم بن زيد بن لوذان الأنصاري، من الصحابة شهد الخندق وما بعدها، توفي سنة 53هـ. الإصابة 3/375، وتقريب التهذيب 2/68.
4 أخرجه مالك في الموطأ ص 611 كتاب العقول، والنسائي 8/57، 58 في القسامة والدارمي 2/110، والحاكم 1/395، وقال صحيح على شرط مسلم، والبيهقي 8/28، والدارقطني 1/121، وقال الألباني حديث صحيح. انظر: إرواء الغليل 7/303.