وعَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: قَالَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنِّي هَوَيْتُ آنِفًا فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَقَالَ لِيَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «أَفْطِرْ عِنْدَنَا اللَّيْلَةَ» . فَعَلِمْتُ أَنَّهُ الْيَوْمُ الَّذِي أُقْتَلُ فِيهِ. قَالَ: فَدَخَلُوا فَقَتَلُوهُ" [1] "
ــــــــــــ
وكان النموذج فيها الخليفة الراشد الرابع علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فكان فدائي الإسلام الأول، حين نام في فراش النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة الهجرة، وقد أحاط المشركون بالدار، وقد عزموا على قتل النبي - صلى الله عليه وسلم - على فراشه [2] ،وحين خرج يوم الخندق لعمرو بن ود وهو فارس العرب، حين دعا رسول الله لمبارزته فخرج له الليث الغالب وقد باع نفسه لله ولرسوله [3] ،وحين حمل الراية يوم خيبر وهو مريض يوعك طاعة لله ورسوله، فلا يدعوه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لنائبة إلا أتاه، ولا لملحمة إلا كفاه، فكان الجندي الفدائي، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ: «لَأُعْطِيَنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ، يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ» ،قَالَ: فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَاهَا، فَقَالَ: «أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ» . فَقِيلَ: هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ، قَالَ: «فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ» . فَأُتِيَ بِهِ فَبَصَقَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي عَيْنَيْهِ وَدَعَا لَهُ، فَبَرَأَ حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ، فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ، فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا؟ فَقَالَ: «انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى
(1) - تاريخ المدينة لابن شبة (4/ 1227) صحيح من طرق
(2) - الهجرة النبوية - دراسة وتحليل- (ص:176) والسيرة النبوية عرض وقائع وتحليل أحداث (ص:270) والسيرة النبوية لابن كثير (2/ 234)
(3) - المقتفى من سيرة المصطفى (ص:159) وحياة محمد ورسالته (ص:168) والروض الأنف ت السلامي (6/ 210)