فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13265 من 346740

الإِسْلاَمِ، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللَّهِ فِيهِ، فَوَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا، خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ» [1]

حتى إذا وقعت الفتنة واحتاجته الأمة لسياسة شئونها، فإذا الطهورية تتجلى في أبهى صورها فإذا هو الخليفة الزاهد العادل الذي بلغ من طهوريته وورعه ونزاهته أن قسم الأبزار بين الناس بالسوية، فعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ:"جَاءَهُ ابْنُ النَّبَّاجِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ امْتَلَأَ بَيْتُ مَالِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ صَفْرَاءَ وَبَيْضَاءَ، فَقَالَ: اللهُ أَكْبَرُ فَقَامَ مُتَوَكِّئًا عَلَى ابْنِ النَّبَّاجِ حَتَّى قَامَ عَلَى بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ:"هَذَا جَنَايَ وَخِيَارُهُ فِيهِ وَكُلُّ جَانٍ يَدُهُ إِلَى فِيهِ يَا ابْنَ النَّبَّاجِ: عَلَيَّ بِأَشْبَاعِ الْكُوفَةِ"قَالَ: فَنُودِيَ فِي النَّاسِ، فَأَعْطَى جَمِيعَ مَا فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ يَقُولُ: «يَا صَفْرَاءُ وَيَا بَيْضَاءُ غُرِّي غَيْرِي، هَا وَهَا» حَتَّى مَا بَقِيَ مِنْهُ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِنَضْحِهِ، وَصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ" [2]

وعَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، وَمَيْسَرَةَ، قَالَا: إِنَّ عَلِيًّا كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ قَسَمَ مَا فِي بَيْتِ الْمَالِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ فِيهِ إِلَّا أَرْبَعَةُ آلَافٍ، فَأَمَرَ بِهَا فَقُسِمَتْ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: «لَا وَاللَّهِ حَتَّى تَبْعَرَ فِيهِ الْغَنَمُ» [3]

ورفض أن يداهن أحدا على شيء في أمور الإمامة والسلطة وكان أحوج ما يكون إلى تأليفهم، فحملته طهوريته على رفض كل مساومة حتى وإن كان على حساب سلطانه ونفوذ أمره وطاعته!

لقد كانت هذه الصفات توفرت في الخلفاء الأربعة جميعا، إلا أن كل واحد منهم كان أشهر ببعضها من بعض، كما كان أبو عبيدة بن الجراح وهو من قيادة الدعوة في مكة، ومن قيادة الدولة في المدينة، ومن العشرة المبشرين، قد اشتهر بصفة الأمانة، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَرْقَمِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينًا وَأَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ» [4]

(1) - صحيح البخاري (5/ 134) (4210)

(2) - حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (1/ 81) حسن

(3) - الزهد لابن أبي الدنيا (ص:166) (360) حسن

(4) - الشريعة للآجري (5/ 2308) (1793) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت