المطلب الرابع
في طهارة سؤر الحائض [1] ، وطهارة بدنها، وعرقها
ذهب عامة أهل العلم [2]
إلى أنَّ بدن الحائض وسؤرها وعرقها طاهر.
وقد نقل النووي وابن جرير الإجماع على ذلك.
قال النووي: قال أصحابنا وغيرهم: أعضاء الجُنب والحائض والنفساء وعرقهم، طاهر، وهذا لا خلاف فيه بين العلماء، ونقل ابن المنذر الإجماع عليه [3] .
وقال ابن مفلح: بدن الحائض وعرقها وسؤرها طاهر، ولا يكره طبخها وعجنها وغير ذلك، ولا وضع يدها على شيء من المائعات، ذكره ابن جرير إجماعًا [4] .
ومما يدل لهذا ما يلي:
1 -حديث عائشة: أنها كانت تشرب من الإناء وهي حائض فيأخذه رسول الله فيضع فاه على موضع فيها فيشرب، وتتعرَّق العَرْق [5] ،
(1) السؤر: سبقت الإشارة لمعناه، وهو ما بقي في الإناء، فهو بقية الشيء.
(2) انظر: الهداية (1/ 23) البحر الرائق (1/ 133) شرح الخرشي (1/ 66) الكافي (1/ 144) التفريع (1/ 195) مواهب الجليل (1/ 52) الأوسط (1/ 297) المجموع (2/ 151) المغني (1/ 69) المبدع (1/ 267) كشاف القناع (1/ 201) .
لكن قال في المبدع: ولعلَّ المراد ما لم يفسد من المائعات بملاقاة بدنها، وإلا توجه المنع فيها. المبدع (1/ 267) وانظر: كشاف القناع (1/ 201) وقد حكى ابن المنذر في الأوسط، وابن قدامة في المغني: عن جابر بن زيد أنه لا يتوضأ من سؤرها، وحكي عن النخعي القول بكراهة الوضوء منه. الأوسط (1/ 297) والمغني (1/ 69) .
(3) المجموع (2/ 151) .
(4) المبدع (1/ 267) .
(5) العرق: بالفتح، العظم إذا أخذ عنه معظم اللحم: النهاية (3/ 230) .