الشبهة التاسعة والعشرون: قولهم: إن مصطلح «الاختلاط» مصطلح حادث، لم يعرف في المعجم الإسلامي، ولم يرد في النصوص الشرعية.
والجواب عن هذا من ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: أنه جاء في السنة الإشارة إلى مصطلح (الاختلاط) ، ومن ذلك حديث أبي أسيد الأنصاري - رضي الله عنه - «أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ وَهُوَ خَارِجٌ مِنَ الْمَسْجِدِ: فَاخْتَلَطَ الرِّجَالُ مَعَ النِّسَاءِ فِي الطَّرِيقِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِلنِّسَاءِ «اسْتَأْخِرْنَ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَكُنَّ أَنْ تَحْقُقْنَ الطَّرِيقَ، عَلَيْكُنَّ بِحَافَاتِ الطَّرِيقِ» . فَكَانَتِ الْمَرْأَةُ تَلْتَصِقُ بِالْجِدَارِ حَتَّى إِنَّ ثَوْبَهَا لَيَتَعَلَّقُ بِالْجِدَارِ مِنْ لُصُوقِهَا بِهِ» [1] .
ففي هذا الحديث جاء ذكر «اختلاط النساء بالرجال» ، وقد أنكره النبي - صلى الله عليه وسلم -، ونهى عنه.
وأثر ابن جريج قال: «أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ إِذْ مَنَعَ ابْنُ هِشَامٍ النِّسَاءَ الطَّوَافَ مَعَ الرِّجَالِ قَالَ: كَيْفَ يَمْنَعُهُنَّ وَقَدْ طَافَ نِسَاءُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مَعَ الرِّجَالِ؟ قُلْتُ: أَبَعْدَ الْحِجَابِ، أَوْ قَبْلُ؟ قَالَ: إِي لَعَمْرِي، لَقَدْ أَدْرَكْتُهُ بَعْدَ الْحِجَابِ، قُلْتُ: كَيْفَ يُخَالِطْنَ الرِّجَالَ؟ قَالَ: لَمْ يَكُنَّ يُخَالِطْنَ، كَانَتْ عَائِشَةُ - رضي الله عنها - تَطُوفُ حَجْرَةً مِنَ الرِّجَالِ لاَ تُخَالِطُهُمْ» [2] .
ففي هذا الأثر جاء ذكر «اختلاط الرجال بالنساء» ، وأن عائشة
(1) سنن أبي داود، برقم 5272، وتقدم تخريجه.
(2) صحيح البخاري، كتاب الحج، باب طواف النساء مع الرجال، برقم 1618.