الشبهة الثلاثون: قولهم: إن الاختلاط بين الرجال والنساء حاصل في الطواف، فيدل ذلك على جوازه في أماكن العمل والتعليم.
والجواب عن هذا من ستة أوجه:
الوجه الأول: أن السنة دلت على أن طواف النساء من وراء الرجال، عن أم سلمة قالت: «شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنِّي أَشْتَكِي، فَقَالَ: «طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ» ، فَطُفْتُ وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَئِذٍ يُصَلِّي إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ وَهُوَ يَقْرَأُ: {وَالطُّورِ* وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ} [1] » [2] .
قال ابن بطال: «وقد استنبط بعض العلماء من هذا الحديث طواف النساء بالبيت من وراء الرجال لعلة التزاحم والتناطح، قال غيره: طواف النساء من وراء الرجال هي السنة؛ لأن الطواف صلاة، ومن سنة النساء في الصلاة أن يكن خلف الرجال، فكذلك الطواف» [3] .
قال الزرقاني - رحمه الله: «قوله: «فقال: طوفي من وراء الناس» ؛ لأن سنة النساء التباعد عن الرجال في الطواف» [4] .
الوجه الثاني: أن هذا من خصوصيات مكة بإجماع المُفسرين،
(1) سورة الطور، الآيتان: 1 - 2.
(2) البخاري، برقم 1514، تقدم تخريجه.
(3) شرح صحيح البخاري، لابن بطال، 2/ 112 ..
(4) شرح الزرقاني على الموطأ، 2/ 311.