وقوله: {مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ} [سورة النساء آية: 123] ، ما معناه؟ وما معنى: إدخال البخاري إياه في كتاب الطب؟
وكذلك: الحديث الذي أورده:"ما من مسلم يصيبه أذى"1 فإن فسرتم"الأذى"بجميع المكروهات، كما هو المشهور من معنى اللفظ الآخر:"ما يصيب المسلم، من نصب، ولا وصب، ولا هم، ولا حزن، ولا أذى"2 فعطف:"الأذى"على ما تقدم، والعطف يقتضي المغايرة، هل المراد: المسلم الذي لم يصدر منه شرك بالكلية; أم لا؟
وما معنى قولهم: من الشرك التصنع للمخلوق، وخوفه، ورجاؤه؟.
وهل المراد به: الشرك الأكبر؟ أو الأصغر؟
وقوله:"أنا عند ظن عبدي بي، إن ظن بي خيرا فله، وإن ظن بي شرا فله"3 ما معناه؟
فأجاب: أما قوله تعالى: {يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ} [سورة آل عمران آية: 154] ، وقوله: {الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ} [سورة الفتح آية: 6] ، فقد بسط الكلام عليها في الهدى، على وقعة أحد، وقد فسره بأشياء كثيرة، نقولها ونعتقدها، ولا نظن إلا أنها عقل وصواب، فتأمل كلامه تأملا جيدا.
وأما قوله: {مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ} [سورة النساء آية: 123] ، وإدخال البخاري لها في كتاب الطب، فمراد البخاري: أن هذه الأمراض، التي يكرهها العبد، هي مما يكفر الله بها عن المؤمن
1 البخاري: المرضى (5647) , ومسلم: البر والصلة والآداب (2571) , وأحمد (1/381 ,1/441 ,1/455) , والدارمي: الرقاق (2771) .
2 البخاري: المرضى (5642) , ومسلم: البر والصلة والآداب (2573) , والترمذي: الجنائز (966) , وأحمد (2/303 ,2/335 ,3/4 ,3/18 ,3/24 ,3/38 ,3/48 ,3/61 ,3/81) .
3 أحمد (2/391) .