ويدعوهم بما يخوِّفهم من أَخَذَات الأمم، وعقوبات الدنيا، وعقوبات الآخرة، وبما في الأديان الباطلة من أنواع الشرور، والعواقب الخبيثة، ويحذرهم من طاعة رؤساء الشر، ودعاة النار، وأنهم لا بد أن تتقطع نفوسهم على طاعتهم حسرات، وأنهم يتمنون أن لو أطاعوا الرسول ولم يطيعوا السادة والرؤساء، وأن مودتهم وصداقتهم ستتبدَّل بغضاء وعداوة.
ويدعوهم أيضاً بنحو ما يدعو المؤمنين بذكر آلائه ونعمه، وأن المنفرد بالخلق والتدبير والنعم الظاهرة والباطنة هو الذي يجب على العباد طاعته، وامتثال أمره، واجتناب نهيه.
ويدعوهم أيضاً بشرح ما في أديانهم الباطلة، وما احتوت عليه من القبح، والمقارنة بينها وبين دين الإسلام؛ ليتبين ويتضح ما يجب إيثاره، وما يتعيَّن اختياره.
ويدعوهم بالتي هي أحسن، فإذا وصلت بهم الحال إلى العناد والمكابرة الظاهرة توعَّدهم بالعقوبات الصوارم، وبيَّن للناس طريقتهم التي كانوا عليها، وأنهم لم يخالفوا الدين جهلاً وضلالاً، أو لقيام شبهة أوجبت لهم التوقف، وإنما ذلك جحود ومكابرة وعناد، ويبين مع ذلك الأسباب التي منعتهم من متابعة الهدى، وأنها رياسات وأغراض نفسية، وأنهم لما آثروا الباطل على الحق طبع على قلوبهم، وختم عليها، وسد عليهم طرق الهدى عقوبة لهم على إعراضهم، وتوليهم للشيطان، وتخلِّيهم من ولاية الرحمن، وأنه ولاهم ما تولوا لأنفسهم، وهذه المعاني الجزيلة مبسوطة في
القرآن في مواضع كثيرة، فتأمَّل وتدبَّر القرآن تجدها واضحة جلية، والله أعلم.
القاعدة الحادية عشر [ة] [1] :
كما أن المفسر للقرآن يراعي ما دلت عليه ألفاظه مطابقة،
وما دخل في ضمنها، فعليه أن يراعي لوازم تلك المعاني،
وما تستدعيه من المعاني التي لم يصرح اللفظ بذكرها.
(1) - هكذا في الأصل ـ من غير تاء ـ إلى القاعدة التاسعة عشرة. والصواب: «عشرة» . وقد كتبتها على الوجه الصحيح مع وضع التاء بين معقوفين [] في المواضع التي ستأتي.