وتارة يدعوهم إلى ذلك لأجل أن يتَّخذوه وحده وليّاً، وملجأ، وملاذاً، ومعاذاً، ومفزعاً إليه في الأمور كلها، وإنابة إليه في كل حال، ويخبرهم أن هذا هو أصل سعادة العبد وصلاحه وفلاحه، وأنه إن لم يدخل في ولاية الله وتوليه الخاص تولاه عدوه الذي يريد له الشر والشقاء، ويمنِّيه ويغره حتى يُفَوِّته المنافع والمصالح، ويوقعه في المهالك، وهذا كله مبسوط في القرآن بعبارات متنوعة.
وتارة يحثُّهم على ذلك، ويحذرهم من التشبه بأهل الغفلة، والإعراض، والأديان المبدلة؛ لئلا يلحقهم من اللوم ما لحق أولئك الأقوام، كقوله: {فَتَكُونَ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [يونس: 95] {فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ} [الأنعام: 52] ، {وَلاَ تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ} [الأعراف: 205] {أَلَمْ يَانِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلاَ يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ *} [الحديد: 16] إلى غير ذلك من الآيات.
القاعدة العاشرة:
في الطرق التي في القرآن لدعوة الكفار على اختلاف مللهم ونِحلهم.
يدعوهم إلى الدين الإسلامي والإيمان بمحمد صلّى الله عليه وسلّم بما يصفه من محاسن شرعه ودينه، وما يذكره من براهين رسالة محمد صلّى الله عليه وسلّم؛ ليهتدي من قصده الحق والإنصاف، وتقوم الحجة على المعاند. وهذه أعظم طريق يُدعى بها جميع المخالفين لدين الإسلام؛ فإن محاسن دين الإسلام، ومحاسن النبي صلّى الله عليه وسلّم، وآياته، وبراهينه، فيها كفاية تامة للدعوة، بقطع النظر عن إبطال شبههم وما يحتجُّون به، فإن الحق إذا اتضح عُلم أن ما خالفه فهو باطل ضلال.