فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ومنها قوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} [المائدة: 6] مع أن فَقْد الماء ليس من شرطه وجود السفر؛ فإنه إذا فُقد جاز التيمم حضراً وسفراً، لكن ذِكْرَ السفر بيانٌ للحالة الغالبة الموجودة التي يُفقد فيها الماء، أما الحضر فإنه يندر فيه عدم الماء جداً، ومن هذا السبب ظن بعض العلماء أن السفر وحده مبيح للتيمم، وإن كان الماء موجوداً!! وهذا في غاية الضعف. وهدي الرسول وأصحابه والمسلمين مخالف لهذا القول.
ومن ذلك قوله تعالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} [النساء: 101] مع أن الخوف ليس بشرط لصحة القصر ومشروعيته بالاتفاق. ولما أُورد هذا على النبي صلّى الله عليه وسلّم قال في جوابه: «صدقة تصدَّق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته» [1] ، يعني: وصدقة الله وإحسانه في كل زمان ومكان، لا تقيد بخوف ولا غيره. ومن العلماء من قال: إن هذا القيد من القسم الأول، وأن القصر التام ـ وهو قصر العدد، وقصر الأركان والهيئات ـ شرطه اجتماع السفر والخوف كما في الآية، فإن وُجد الخوف وحده لم يُقصر عدد الصلاة، وإنما تُقصر هيئاتها وصفاتها، وإن وُجد السفر وحده لم تُقصر هيئاتها وشروطها وإنما يُقصر عددها، ولا ينافي هذا كلام النبي صلّى الله عليه وسلّم؛ فإنهم إنما سألوه عن قصر العدد فقط فأجابهم بأن الرخصة فيه عامة في كل الأحوال. وهذا تقرير مليح موافق للآية، غير مخالف لحديث الرسول، فيتعيَّن الأخذ به.
القاعدة السابعة والعشرون:
(1) - أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها. باب صلاة المسافرين وقصرها. حديث رقم: (686) 1/ 478 من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه.