فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 56783 من 346740

ومن علوم القرآن: الأمر والنهي، وفي ذلك مقاصد جليلة: معرفة حدود ما أنزل الله على رسوله، فإن المكلفين مكلَّفون بمعرفة ما أمروا به، وما نُهوا عنه، وبالعمل بذلك، والعلم سابق للعمل، وطريق ذلك: إذا مرَّ عليه نص فيه أمر بشيء عرفه، وفهم ما يدخل فيه، وما لا يدخل، وحاسب نفسه: هل هو قائم بذلك كله، أو بعضه، أو تاركه؟ فإن كان قائماً به فليحمد الله، ويسأله الثبات والزيادة من الخير، وإن كان مقصراً فيه فليعلم أنه مطالب به، وملزوم به، فليستعن الله على فعله، وليجاهد نفسه على ذلك، وكذلك في النهي؛ ليعرف ما يُراد منه، وما يدخل في ذلك الذي نهى الله عنه، ثم لينظر إلى نفسه: فإن كان قد ترك ذلك، فليحمد الله على ذلك، ويسأله أن يثبته على ترك المناهي، كما يسأله الثبات على فعل الطاعات، وليجعل الداعي له على الترك امتثال طاعة الله؛ ليكن [1] تركه عبادة، كما كان فعله عبادة، وإن كان غير تارك له فليتب إلى الله منه توبة جازمة، وليبادر، ولا تمنعه الشهوات الدنية عن مجانبة ما تدعو إليه النفس الأمارة بالسوء، فمن كان عند هذه المطالب وغيرها، عاملاً على هذه الطريقة، فإنه ماش على الصراط المستقيم، والطريقة المثلى فيما عليه من الاسترشاد بكتاب الله، وحصل له بذلك علم غزير، وخير كثير.

القاعدة الثلاثون:

أركان الإيمان بالأسماء الحسنى ثلاثة: إيماننا بالاسم،

وبما دل عليه من المعنى، وبما تعلق به من الآثار.

وهذه القاعدة العظيمة خاصة بأسماء الرب، وفي القرآن من الأسماء الحسنى ما ينيف عن ثمانين اسماً كُرِّرت في آيات متعددة بحسب ما يناسب المقام، كما تقدم بعض الإشارة إلى المناسبة بها [2] .

(1) - قوله: «ليكن» إنما يصح على اعتبار أن اللام للأمر، وفيه بُعد ولا يُساعد عليه السياق. أما إذا كانت اللام للتعليل ـ وهو الظاهر هنا ـ فالصواب أن يُقال: «ليكون» .

(2) - أي: المناسبة بين الحكم الذي قررته الآية وبين ما خُتمت به من الأسماء الحُسنى.

وقد بيّن المؤلف ذلك في القاعدة التاسعة عشرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت