فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وهذه القاعدة تنفعك في كل اسم من أسمائه الحسنى المتعلِّقة بالخلق. والأمر، والثواب. والعقاب؛ فعليك أن تؤمن بأنه عليم وذو علم. عظيم محيط بكل شيء، قدير ذو قدرة وقوة عظيمة، ويقدر على كل شيء، و رحيم وذو رحمة عظيمة، ورحمته وسعت كل شيء، والثلاثة متلازمة، فالاسم دل على الوصف، وذلك دل على المُتَعَلَّق، فمن نفى واحداً من هذه الأمور الثلاثة فإنه لم يتم إيمانه بأسماء الرب وصفاته الذي هو أصل التوحيد، ولنكتف بهذا الأنموذج ليعرف أن الأسماء كلها على هذا النمط.
القاعدة الحادية والثلاثون:
ربوبية الله في القرآن على نوعين: عامة، وخاصة.
كثر في القرآن ذكر ربوبية الرب لعباده، ومتعلقاتها، ولوازمها، وهي على نوعين:
ربوبية عامة تدخل فيه [1] المخلوقات كلها، برها وفاجرها، بل مكلَّفوها وغير المكلَّفين، حتى الجمادات، وهي: أنه تعالى المنفرد بخلقها، ورزقها، وتدبيرها، وإعطائها ما تحتاجه، أو تضطر إليه في بقائها، وحصول منافعها، ومقاصدها، فهذه التربية لا يخرج عنها أحد.
والنوع الثاني: في تربيته لأصفيائه وأوليائه، فيربيهم بالإيمان الكامل، ويوفقهم لتكميله، ويكملهم بالأخلاق الجميلة، ويدفع عنهم الأخلاق الرذيلة، وييسِّرهم لليسرى، ويجنِّبهم العسرى، وحقيقتها: التوفيق لكل خير، والحفظ من كل شر، وإنالة المحبوبات العاجلة والآجلة، وصرف المكروهات العاجلة والآجلة؛ فحيث أُطلقت ربوبيته تعالى فإن المراد بها المعنى الأول، مثل قوله: {وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ} [الأنعام: 164] ونحو ذلك. وحيث قُيدت بما يحبه ويرضاه، أو وقع السؤال بها من الأنبياء وأتباعهم، فإنما المراد بها النوع الثاني، وهو متضمن للنوع الأول؛ ولهذا تجد أسئلة الأنبياء وأتباعهم في القرآن بلفظ الربوبية غالباً، فإن مطالبهم كلها داخلة تحت ربوبيته الخاصة؛ ليلحظ العبد هذا المعنى النافع.
(1) - أي: في حكمها.