فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 56785 من 346740

ونظير هذا المعنى الجليل: أن الله أخبر في عدة آيات أن الخلق كلهم عباده وعبيده، {إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلاَّ آتِي الرَّحْمَانِ عَبْدًا *} [مريم: 93] فكلهم مماليكه، وليس لهم من الملك والأمر شيء. ويخبر في بعض الآيات أن عباده بعض خلقه، كقوله: وَعِبَادُ الرَّحْمَانِ الَّذِينَ يَمْشُونَ

عَلَى الأَرْضِ هَوْناً [الفرقان: 63] ثم ذكر صفاتهم الجليلة: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ} عبادَه [الزمر: 36] وفي قراءة {عَبْدَهُ} ، {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ} [الإسراء: 1] {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا} [البقرة: 23] فالمراد بها بهذا النوع من قاموا بعبودية الله، وأخلصوا له الدين على اختلاف طبقاتهم، فالعبودية الأولى: يدخل فيها البر والفاجر، والعبودية الثانية: صفة الأبرار، ولكن الفرق بين الربوبية والعبودية: أن الربوبية وصف الرب وفعله، والعبودية وصف العبيد وفعلهم.

القاعدة الثانية والثلاثون:

إذا أمر الله بشيء كان ناهياً عن ضده، وإذا نهى عن شيء كان آمراً بضده، وإذا أثنى على نفسه أو على أوليائه وأصفيائه بنفي شيء

من النقائص كان ذلك إثباتاً للكمال.

وذلك لأنه لا يمكن امتثال الأمر على وجه الكمال إلا بترك ضده، فحيث أمر بالتوحيد، والصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، وبر الوالدين، وصلة الأرحام، والعدل، كان نهياً عن الشرك، وعن ترك الصلاة، وترك الزكاة، وترك الصوم، وترك الحج، وعن العقوق، والقطيعة.

وحيث نهى عن الشرك، والصلاة [1] ، إلى آخر المذكورات، كان آمراً بالتوحيد، وفعل الصلاة، إلى آخرها.

(1) - هكذا في الأصل. وفي هامشه ـ بخط مغاير ـ زيادة كلمة «إضاعة» فيكون الكلام هكذا: «وإضاعة الصلاة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت