فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وحيث أمر بالصبر، والشكر، وإقبال القلب على الله: إنابة، ومحبة، وخوفاً، ورجاء، كان نهياً عن الجزع، والسخط، وكفران النعم وإعراض القلب عن الله في تعلق هذه الأمور بغيره.
وحيث نهى عن الجزع، وكفران النعم، وغفلة القلب، كان آمراً بالصبر، إلى آخر المذكورات. وهذا ضرب مثل، وإلا فكل الأوامر والنواهي على هذا النمط.
وكذلك المدح لا يكون إلا بإثبات الكمالات؛ فحيث أثنى على نفسه، وذكر تنزهه عن النقائص والعيوب، كالنوم، والسِّنة، واللغوب، والموت، وخفاء شيء في العالم من الأعيان، والصفات، والأعمال، وغيرها، والظلم، فَلِتَضمُّن ذلك الثناء عليه بكمال حياته، وكمال قيُّوميته، وقدرته، وسعة علمه، وكمال عدله؛ لأن العدم المحض لا كمال فيه حتى يُنفى تكميلاً للكمال.
وكذلك إذا نفى الله عن كتابه الريب، والاختلاف، والشك، والإِخبار بخلاف الواقع، كان ذلك لكمال دلالته على اليقين في جميع المطالب، واشتماله على الإحكام، والانتظام التام، والصدق الكامل، إلى غير ذلك من صفات كتابه.
وكذلك إذا نفى عن رسوله الكذب، والتقوُّل، والجنون، والسحر، والشعر، والغلط، ونحوها، كان ذلك لأجل إثبات كمال صدقه، وأنه لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، ولكمال عقله، ولزوال كل ما يقدح في كمال نبوته ورسالته، فتفطَّن لهذه القاعدة في كل ما يمرُّ عليك من الآيات القرآنية في هذه الأمور وغيرها تنل خيراً كثيراً، والله أعلم.
القاعدة الثالثة والثلاثون:
المرض في القرآن ـ مرض القلوب ـ نوعان:
مرض شبهات وشكوك، ومرض شهوات المحرمات [1] .
والطريق إلى تمييز هذا من هذا ـ مع كثرة ورودهما في القرآن ـ يُدرك من السياق، فإن كان السياق في ذم المنافقين والمخالفين في شيء من أمور الدين كان هذا مرض الشكوك والشبهات، وإن كان السياق في ذكر المعاصي والميل إليها كان مرض شهوة.
ووجه انحصار المرض في هذين النوعين: أن مرض القلب خلاف
(1) - أي: شهوات الأعمال المحرمات.