فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 56789 من 346740

وذلك أنه ورد في عدة آيات أن المشركين لما زهدوا في عبادة الرحمن ابتُلوا بعبادة الأوثان، ولما استكبروا عن الانقياد للرسل بزعمهم أنهم بشر ابتُلوا بالانقياد لكل مارج العقل والدين، ولما عرض عليهم الإيمان أول مرة فعرفوه ثم تركوه قلب الله قلوبهم، وطبع عليها وختم، فلا يؤمنون حتى يروا العذاب الأليم، ولما بين لهم الصراط المستقيم، وزاغوا عنه اختياراً ورضًا بطريق الغي على طريق الهدى عُوقبوا بأن أزاغ الله قلوبهم، وجعلهم حائرين في طريقهم، ولما أهانوا آيات الله ورسله أهانهم الله بالعذاب المهين، ولما استكبروا عن الانقياد للحق أذلهم في الدنيا والآخرة، ولما منعوا مساجد الله أن يُذكر فيها اسمه وأخربوها ما كان لهم بعد ذلك أن يدخلوها إلا خائفين {ومِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ *فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ *فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ *} [التوبة: 75 ـ 77] .

والآيات في هذا المعنى كثيرة جداً، يخبر فيها أن العبد كان قبل ذلك بصدد أن يهتدي، وأن يسلك الطريق المستقيمة، ثم إذا تركها بعد أن عرفها، وزهد فيها بعد أن سلكها، أنه يُعاقب، ويصير الاهتداء غير ممكن في حقه، جزاء على فعله، كقوله عن اليهود: {نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ} [البقرة: 101، 102] فإنهم تركوا أجَلَّ الكتب، وأنفعها، وأصدقها، فابتُلوا باتباع أرذلها، وأكذبها، وأضرها، والمحاربون لله ورسوله تركوا إنفاق أموالهم في طاعة الرحمن، وأنفقوها في طاعة الشيطان!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت