فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 56790 من 346740

القاعدة الخامسة الثلاثون:

في القرآن عدة آيات فيها الحث على أعلى المصلحتين،

وتقديم أهون المفسدتين، ومنع ما كانت مفسدته أرجح من مصلحته.

وهذه قاعدة جليلة نبَّه الله عليها في آيات كثيرة، فمن الأول: المفاضلة بين الأعمال، وتقديم الأعلى منها، كقوله: {لاَ يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ} ... الآية [الحديد: 10] وكقوله: {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَآجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} ... الآية [التوبة: 19] وكقوله: {لاَ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} الآية [النساء: 95] . ومن الثاني قوله تعالى: {وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ} [البقرة: 217] . بيَّن تعالى أن ما نقمه الكفار على المسلمين من قتال في الشهر الحرام أنه وإن كان مفسدة فما أنتم عليه من الصد عن سبيل الله، والكفر بالله، وبالمسجد الحرام، وإخراج أهله منه أكبر عند الله من القتل. وقوله: {وَلَوْلاَ رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُوهُمْ} الآيات [الفتح: 25] فكفَّهم الله عن القتال في المسجد الحرام، مع وجود المقتضي من الكفار، خوف المفسدة المترتبة على ذلك من إصابة المؤمنين والمؤمنات من معرَّة الجيش ومضرته. وكذلك جميع ما جرى في الحديبية من هذا الباب، من التزام تلك الشروط التي ظاهرها ضرر على المسلمين، ولكن صارت هي عين المصلحة لهم. ومن هذا: أمره بكف الأيدي قبل أن يهاجر الرسول إلى المدينة؛ لأن الأمر بالقتال في ذلك الوقت أعظم ضرراً من الصبر والإِخلاد إلى السكينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت