ولعل من هذا مفهوم قوله: {فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى *} [الأعلى: 9] يعني: فإن ضرَّت فترك التذكير الموجب للضرر الكثير هو المتعين. والآيات في هذا النوع كثيرة جداً. ومن الثالث قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا} [البقرة: 219] هذا كالتعليل العام: أن كل ما كانت مضرته وإثمه أكبر من نفعه فإن الله من حكمته لا بد أن يمنع منه عباده ويحرمه عليهم، وهذا الأصل العظيم كما أنه ثابت شرعاً فإنه هو المعقول بين الناس المفطورين على استحسانه والعمل به في الأمور الدينية والدنيوية، والله أعلم.
القاعدة السادسة والثلاثون:
طريقة القرآن إباحة الاقتصاص من المعتدي، ومقابلته بمثل عدوانه، والنهي عن ظلمه، والندب إلى العفو والإحسان.