فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 56797 من 346740

طريقة القرآن في هذا أعلى طريقة، وأقرب إلى حصول جميع المصالح الكلية، وإلى دفع المفاسد، ولو لم يكن في القرآن من هذا النوع إلا قوله تعالى: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ} [آل عمران: 159] وإخباره عن المؤمنين أن (أمرهم شورى بينهم) فالأمر مفرد مضاف إلى المؤمنين، وفي الآية الأولى قد دخلت عليه «أل» المفيدة للعموم والاستغراق، يعني: أن جميع أمور المؤمنين، وشؤونهم، واستجلاب مصالحهم، واستدفاع مضارهم، معلق بالشورى، والتراود على تعيين الأمر الذي يجرون عليه، وقد اتفق العقلاء أن الطريق الوحيد للصلاح الديني والدنيوي هو طريق الشورى، فالمسلمون قد أرشدهم الله إلى أن يهتدوا إلى مصالحهم وكيفية الوصول إليها بإعمال أفكارهم مجتمعة، فإذا تعيَّنت المصلحة في طريق سلكوه، وإذا تعيَّنت المضرَّة في طريق تركوه، وإذا كان في ذلك مصلحة ومضرَّة نظروا أيها أقوى، وأولى، وأحسن عاقبة، وإذا رأوا أمراً من الأمور هو المصلحة ولكن ليست أسبابه عتيدة عندهم ولا لهم قدرة عليها نظروا بأي شيء تُدرك تلك الأسباب، وبأي حالة تُنال على وجه لا يضر، وإذا رأوا مصالحهم تتوقف على الاستعداد بالفنون الحديثة، والاختراعات الباهرة، سعوا لذلك بحسب اقتدارهم، ولم يملكهم اليأس والاتكال على غيرهم الملقي إلى التهلكة، وإذا عرفوا ـ وقد عرفوا ـ أن السعي لاتفاق الكلمة، وتوحيد الأمة، هو الطريق الأقوم للقوة المعنوية، جدُّوا في هذا واجتهدوا، وإذا رأوا المصلحة في المقاومة والمهاجمة، أو في المسالمة والمدافعة بحسب الإمكان، سلكوا ما تعيَّنت مصلحته، فَيُقْدمون في موضع الإقدام، ويُحْجِمون في موضع الإحجام، وبالجملة لا يدعون مصلحة داخلية ولا خارجية، دقيقة ولا جليلة، إلا تشاوروا فيها، وفي طريق تحصيلها وتنميتها، ودفع ما يضادها وينقصها، فهذا النظام العجيب الذي أرشد إليه القرآن هو النظام الذي يصلح في كل زمان ومكان، وفي كل أمة ضعيفة أو قوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت