فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 56798 من 346740

ومن ذلك قوله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} [الأنفال: 60] فهذه الآية نص صريح بوجوب الاستعداد للأعداء بما استطاعه المسلمون من قوة عقلية، ومعنوية، ومادية، مما لا يمكن حصر أفراده، وفي كل وقت يتعين سلوك ما يلائم ذلك الوقت ويناسبه، ومن ذلك قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ} [النساء: 71] ونحوها من الآيات التي أرشد الله فيها إلى التحرز من الأعداء، فكل طريق وسبب يُتحرَّز به من الأعداء فإنه داخل في هذا، ولكل وقت لَبُوسُه.

ومن عجيب ما نبَّه عليه القرآن من النظام الوحيد: أن الله عاتب المؤمنين بقوله: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ} [آل عمران: 144] فأرشد عباده إلى أنه ينبغي أن يكونوا بحالة من جريان الأمور على طرقها، لا يزعزعهم عنها فقد رئيس وإن عظم، وما ذاك إلا بأن يستعدوا لكل أمر من أمورهم الدينية والدنيوية بعدة أُناس إذا فُقد أحدهم قام به غيره، وأن تكون الأمة متوحِّدة في إرادتها، وعزمها، ومقاصدها، وجميع شؤونها، قصدهم جميعاً أن تكون كلمة الله هي العليا، وأن تقوم جميع الأمور بحسب قدرتهم.

وقال تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16] أي: اتقوا غضبه وعقابه بالقيام بما أمر به من كل ما فيه الخير والصلاح لكم جماعة ومنفردين، فكل مصلحة أمر الله بها وهي متوقفة في حصولها أو في كمالها على أمر من الأمور السابقة أو اللاحقة فإنه يجب تحصيلها بحسب الاستطاعة، فلا يكلفهم الله ما لا يطيقون، وكذلك كل مفسدة ومضرَّة

لا يمكن اجتنابها إلا بسلوك بعض الطرق السابقة أو اللاحقة فإنها داخلة

في تقوى الله تعالى؛ وذلك أن لازم الحق حق، والوسائل لها أحكام

المقاصد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت