فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 56799 من 346740

ومن الآيات الجامعة في السياسة قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَامُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ} الآية [النساء: 58] والآية التي بعدها. فالأمانات يدخل فيها أشياء كثيرة، من أَجَلِّها الولايات الكبيرة، والصغيرة، والمتوسطة، الدينية، والدنيوية، فقد أمر الله أن تُؤدى إلى أهلها بأن يُجعل فيها الأكفاء لها، وكل ولاية لها أكْفاء مخصوصون، فهذا الطريق الذي أمر الله به في الولايات من أصلح الطرق لصلاح جميع الأحوال، فإن صلاح الأمور بصلاح المتولين والرؤساء فيها، والمدبِّرين لها، والعاملين لها، ويجب تولية الأمثل فالأمثل إِنَّ خَيْرَ مَنِ

اسْتَاجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ [القصص: 26] فصلاح المتولين للولايات الكبرى والصغرى عنوان صلاح الأمة، وضده بضده، ثم أرشدهم إلى الحكم بين الناس بالعدل، الذي ما قامت السموات والأرض إلا به، فالعدل قوام الأمور وروحها، وبفقده تفسد الأمور، والحكم بالعدل من لازمه معرفة العدل في كل أمر من الأمور، فإذا كان المتولون للولايات هم الكُمَّل من الرجال، والأكفاء للأعمال، وجرت تدابيرهم وأفعالهم على العدل والسداد، متجنِّبين للظلم والفساد، ترقَّت الأمة وصلحت أحوالها، وتمام ذلك في الآية الأخرى التي أمر الله فيها بطاعة ولاة الأمور، فهل يوجد أكمل وأعلى من هذه السياسة الحكيمة التي عواقبها أحمد العواقب؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت