وقوله تعالى: {آلاَءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الأعراف: 69] وقوله: {أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى *وَوَجَدَكَ ضَآلاًّ فَهَدَى *وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى *} إلى آخرها [الضحى: 6 ـ 8] .
القاعدة الثانية والأربعون:
في أن الله قد ميَّز في كتابه بين حقه الخاص،
وحق رسوله الخاص، والحق المشترك.
الحقوق ثلاثة: حق لله وحده لا يكون لغيره، وهو عبادته وحده لا شريك له بجميع أنواع العبادات. وحق لرسوله صلّى الله عليه وسلّم خاص، وهو التعزير، والتوقير، والقيام بحقه اللائق، والاقتداء به. وحق مشترك، وهو الإيمان بالله ورسوله، وطاعة الله ورسوله، ومحبة الله ورسوله، وقد ذكر الله الحقوق الثلاثة في آيات كثيرة من القرآن؛ فأما حقه: فكل آية فيها الأمر بعبادته، وإخلاص العمل له، والترغيب في ذلك، وهذا شيء لا يحصى، وقد جمع الله ذلك في قوله: {لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ} [الفتح: 9] فهذا مشترك {وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ} [الفتح: 9] فهذا خاص بالرسول {وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً} [الفتح: 9] فهذا حق لله وحده. وقوله: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} في آيات كثيرة. [النساء: 59، المائدة: 92، النور: 54، محمد: 33، التغابن: 12] وكذلك: {آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ} [النساء: 136] وكذلك قوله: {وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ} [التوبة: 62] وقال تعالى: {سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ} [التوبة: 59] فهذا مشترك {} [التوبة: 59] هذا مختص بالله تعالى.