الاستقامة قال مذكِّراً لهم ما يفوتهم إن افتتنوا، وما يحصل لهم إن سلموا من الفتنة: {وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} [الأنفال: 28] . وقال تعالى: {هَاأَنْتُمْ هَؤُلاَءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً *} [النساء: 109] وقال تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ *} [الشورى: 20] وقال تعالى: {أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ *ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ *مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ *} [الشعراء: 205 ـ 207] والآيات في هذا المعنى الجليل كثيرة جداً، فإذا بان للناظر أصلها وقاعدتها سهل عليه تنزيل كل ما يرد منها على الأصل المتقرر، والله أعلم.
القاعة الخامسة والأربعون:
حث الباري في كتابه على الصلاح والإصلاح.
هذه القاعدة من أعمِّ القواعد، فإن القرآن يكاد أن يكون كله داخلاً تحتها، فإن الله أمر بالصلاح في آيات متعددة والإصلاح، وأثنى على الصالحين والمصلحين في آيات أُخر.
والصلاح: أن تكون الأمور كلها مستقيمة معتدلة، مقصوداً بها غاياتها الحميدة، فأمر الله بالأعمال الصالحة، وأثنى على الصالحين؛ لأن أعمال الخير تُصلح القلوب والإيمان، وتصلح الدين والدنيا والآخرة، وضدها فساد هذه الأشياء. وكذلك في آيات متعددة فيها الثناء على المصلحينَ ما أفسد الناس، والمصلحين بين الناس، والتصالح فيما بين المتنازعين، وأخبر على وجه العموم أن الصلح خير، فإصلاح الأمور الفاسدة: السعي في إزالة ما تحتوي عليه من الشرور والضرر العام والخاص.