ومن هذا الباب: الأمر بالمشاورة في الأمور، وأخذ الحذر، وألا يقول الإنسان ما لا يعلم، وفي هذا آيات كثيرة.
وأما القسم الثاني: فقوله: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ} الآيات [آل عمران: 133] ، {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} [البقرة: 148] {أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ *} [المؤمنون: 61] {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ *} [الواقعة: 10] أي: السابقون في الدنيا إلى الخيرات هم السابقون في الآخرة إلى الجنات والكرامات، والآيات كثيرة في هذا المعنى.
وهذا الذي أرشد الله عباده إليه هو الكمال، أن يكونوا حازمين، لا يفوتون فرص الخيرات، وأن يكونوا متثبِّتين خشية وقوع المكروهات والمضرَّات {وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [المائدة: 50] .
القاعدة الرابعة والأربعون:
عند ميلان النفس أو خوف ميلانها إلى ما لا ينبغي
يُذكِّرها الله ما يفوتها من الخير وما يحصل لها من الضرر.
وهذا في القرآن كثير، وهو من أنفع الأشياء في حصول الاستقامة؛ لأن الأمر والنهي المجرد لا يكفي أكثر الخلق في كفهم عما لا ينبغي حتى يُقرن بذلك ما يفوت من المحبوبات التي تزيد أضعافاً مضاعفة على المحبوب
الذي يكرهه الله، وتميل إليه النفس، وما يحصل من المكروه المرتب عليه، كذلك قال تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ} [الأنفال: 28] فهنا لما ذكر فتنة الأموال والأولاد التي مالت بأكثر الخلق عن