فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 56834 من 346740

وأما السياسات الدينية والدنيوية: فهو يرشد إلى سلوك الطرق النافعة في تحصيل المصالح الكلية، وفي دفع المفاسد، ويأمر بالتشاور على ما لم تتضح مصلحته، والعمل بما تقتضيه المصلحة في كل وقت بما يناسب ذلك الوقت والحال، حتى في سياسة العبد مع أولاده، وأهله، وخادمه، وأصحابه، ومعامليه، فلا يمكن أنه وُجد ويُوجد حالة يتفق العقلاء أنها أقوم من غيرها وأصلح إلا والقرآن يرشد إليها نصاً، أو ظاهراً، أو دخولاً تحت قاعدة من قواعده الكلية، وتفصيل هذه القاعدة لا يمكن استيفاؤه.

وبالجملة فالتفاصيل الواردة في القرآن وفي السنة من الأوامر والنواهي والإخبارات كلها تفصيل لهذا الأصل المحيط، وبهذا وغيره يتبين لك أنه لا يمكن أن يرد علم صحيح، أو معنى نافع، أو طريق صلاح ينافي القرآن، والله تعالى ولي الإحسان.

القاعدة الستون:

من قواعد التعليم الذي أرشد الله إليه في كتابه: أن القصص المبسوطة يُجملها في كلمات يسيرة ثم يبسطها، والأمور المهمة يتنقل في تقريرها

نفياً وإثباتاً من درجة إلى أعلى أو أنزل منها.

وهذه قاعدة نافعة؛ فإن هذا الأسلوب العجيب يصير له موقع كبير، وتقرر فيه المطالب المهمة؛ وذلك أنه إذا أُجملت القصة بكلام كالأصل والقاعدة لها، ثم وقع التفصيل بعد ذلك الإجمال، وقع إيضاح وبيان تام كامل لا يقع ما يقاربه لو فصِّلت القصة الطويلة من دون تقدم إجمال، وقد وقع هذا النوع في القرآن في مواضع:

منها: في قصة يوسف في قوله: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ} [يوسف: 3] ثم قال: {لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ *} [يوسف: 7] ثم ساق القصة بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت