وكذلك في قصة أهل الكهف لما قال: {أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا *إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّىءْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا *فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا *ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا *} [الكهف: 9 ـ 12] فهذا إجمالها قد حوى مقصودها وزُبدتها، ثم وقع بعده التفصيل بقوله: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ} [الكهف: 13] إلى آخر القصة.
وكذلك في قصة موسى لما قال تعالى: {نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ *} إلى قوله: {يَحْذَرُونَ} [القصص: 3 ـ 6] هذا مجملها، ثم وقع التفصيل.
وقال تعالى: {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا *} [طه: 115] فأجملها، ثم وقع بعده التفصيل.
وأما التنقل في تقرير الأشياء من أمر إلى ما هو أولى منه فكثير:
منها: لما أنكر على من اتخذ مع الله إلهاً آخر وزعم أن الله تعالى اتخذ ولداً، قال في إبطال هذا: {مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلاَ لآِبَائِهِمْ} [الكهف: 5] فأبان أن قولهم هذا قول بلا علم، ومن المعلوم أن القول بلا علم من الطرق
الباطلة، ثم ذكر قبحه فقال: {كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ} [الكهف 5] ثم ذكر مرتبة هذا القول من البطلان فقال: {إِنْ يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا}
[الكهف: 5] .