وقال في حق المنكرين للبعث: {بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ} [النمل: 66] أي: علمهم فيها علم ضعيف لا يُعتمد عليه، ثم ذكر ما هو أبلغ منه فقال: {بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ} ، ومن المعلوم أن الشك ليس معه من العلم شيء، ثم انتقل منه إلى قوله: {بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ} [النمل: 66] والعمى آخر مراتب الحيرة والضلال.
وقال نوح عليه السلام في تقرير رسالته عند من كذبه وزعم أنه في ضلال مبين: {قَالَ يَاقَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلاَلَةٌ} [الأعراف: 61] فلما نفى الضلالة من كل وجه أثبت بعده الهدى الكامل من كل وجه، فقال: {وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأعراف: 61] ثم انتقل إلى ما هو أعلى من ذلك، وأن مادة هذا الهدى الذي جئتُ به من الوحي الذي هو أصل الهدى، ومنبعه، ومادته، فقال: {أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ *} [الأعراف: 62] وكذلك هود عليه السلام.
وقال في تقرير رسالة أكمل الرسل: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى *مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى *} [النجم: 1 ـ 2] فنفى عنه ما ينافي الهدى من كل وجه، ثم قال: {إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى *} إلى آخر الآيات [النجم: 4] وهو في القرآن كثير جداً، كانتقاله من ذكر هبته الولد لزكريا إلى مريم، وأمر القبلة بعد تعظميه للبيت، وغيرها.
القاعدة الحادية والستون:
معرفة الأوقات وضبطها حث الله عليه حيث يترتب عليه
حكم عام أو حكم خاص.