فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 56841 من 346740

وهذه قاعدة شريفة جليلة، قد وردت في عدة مواضع من القرآن، فمن لم يُحكمها حصل له من الغلط في فهم بعض الآيات ما أوجب الخروج عن ظاهر النص، ومن عرف حكمة الله تعالى في ورودها على الحق الصريح لأسباب مزعجة تدفعها، أو لشُبه قوية تُحدثها، ثم بعد هذا إذا رجع إلى اليقين، والحق الصريح، وتقابل الحق والباطل، فزهق الباطل، وثبت الحق، حصلت العاقبة الحسنة، وزيادة الإيمان واليقين، فكان في ذلك التقدير حِكَماً بالغة، وأيادي سابغة، ولنمثّل لهذا أمثلة:

فمنها أن الرسل صلوات الله وسلامه عليهم أكمل الخلق إيماناً، ويقيناً، وتصديقاً بوعد الله ووعيده، وهذا أمر يجب على الأمم أن يعتقدوا في الرسل أنهم قد بلغوا ذروته العليا، وأنهم معصومون من ضده، ولكن ذكر الله في بعض الآيات أنه قد يعرض من الأمور المزعجة المنافية حساً لما عُلم يقيناً ما يوجب لهؤلاء الكُمَّل أن يستبطئوا معه النصر ويقولون: {مَتَى نَصْرُ اللَّهِ} [البقرة: 214] وقد يقع في هذه الحالة على القلوب شيء من عوارض اليأس بحسب قوة الواردات، وتأثيرها في القلوب، ثم في أسرع وقت تنجلي هذه الحال، ويصير لنصر الله وصدق موعوده من الوقع والبشارة والآثار العجيبة أمر كبير لا يحصل بدون هذه الحالة؛ ولهذا قال: {حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا} [يوسف: 110] فهذا الوارد الذي لا قرار له ـ ولما حقت الحقائق اضمحل وتلاشى ـ لا ينكر ويُطلب للآيات تأويلات مخالفة لظاهرها.

ومن هذا الباب، بل من صريحه قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلاَ نَبِّيٍ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ} [الحج: 52] أي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت