والقرآن يكاد أن يكون أكثره تفصيلاً لهذه القاعدة، وقد قال تعالى: {وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلاَّ مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا} [سبأ: 37] وقال تعالى: {يَوْمَ لاَ يَنْفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ *إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ *} [الشعراء: 88 ـ 89] وقد أكثر الله من هذا المعنى في عدة آيات.
وأما حكاية المعنى الآخر عن المنحرفين: فقال عن اليهود والنصارى: {وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ *} [البقرة: 111] ثم ذكر البرهان الذي من أتى به فهو المستحق للجنة فقال: {بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ *} [البقرة: 112] وقال تعالى: {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلاَ أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} الآيات [النساء: 123] . وقال تعالى: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا *} [مريم: 73] {وَقَالُوا لَوْلاَ نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ *} [الزخرف: 31] .
ونحوها من الآيات التي يستدل بها الكفار على حسن حالهم بتفوقهم في الأمور الدنيوية والرياسات، ويذمون المؤمنين، ويستدلون على بطلان دينهم بنقصهم في هذه الأمور!! وهذا من أكبر مواضع الفتن.
القاعدة الرابعة والستون:
الأمور العارضة التي لا قرار لها بسبب المزعجات أو الشبهات قد تَرِدُ على الحق والأمور اليقينية ولكن سرعان ما تضمحل وتزول.