فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 56845 من 346740

ومثل قوله: {وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ *} [النمل: 17] يدل مع ذلك على حسن إدارة المُلك، وكمال السياسة، وحسن النظام. وقوله تعالى: {وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لاَ نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ *} [القصص: 55] يدل على حُسن الخُلق، ونزاهة النفس عن الأخلاق الرذيلة، وعلى سعة عقولهم، وقوة حلمهم واحتمالهم. ومثل الإخبار عن أهل الجاهلية بتقتيل أولادهم خشية الفقر، أو من الإملاق، يدل على شدة هلعهم، وسوء ظنهم بربهم، وعدم ثقتهم بكفايته. وكذلك قوله عن أعداء رسوله: {وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعْ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا} [القصص: 57] يدل على سوء ظنهم بالله، وأن الله لا ينصر دينه، ولا يتم كلمته. وأمثلة هذا الأصل كثيرة واضحة لكل صاحب فكرة حسنة [1] .

(1) - تنبيه: في هذا الموضع من النسخة الأخرى كتب الشيخ رحمه الله قاعدة أخرى مغايرة لما أثبته هنا، ولتمام الفائدة نقلتها هنا فهو يقول: «القاعدة السادسة والستون:

أعظم الأصول التي يقررها القرآن ويبرهن عليها: توحيد الألوهية والعبادة.

وهذا الأصل العظيم أعظم الأصول على الإطلاق، وأكملها وأفضلها، وأوجبها؛ وهو الذي خلق الله الجن والإنس لأجله، وخلق المخلوقات، وشرع الشرائع لقيامه، وبوجوده الصلاح، وبفقده الشر والفساد.

وجميع الآيات القرآنية إما أمر به، أو بحق من حقوقه، أو نهي عن ضدّه، أو إقامة حجة عليه، أو بيان جزاء أهله في الدنيا والآخرة، أو بيان الفرق بينهم وبين من لم يتصف به، ويُقال له: «توحيد الإلهية» باعتبار أن الله ذو الألوهية، وأن الألوهية وصفه الدالّ عليها الاسم العظيم وهو الله. وهي جميع صفات الكمال. ويُقال له: «توحيد العبادة» باعتبار وصف العبد بإخلاص العبادة لله تعالى. وتحقيقها في العبد: أن يكون عارفاً بربه، مخلصاً له جميع عباداته، محققاً ذلك بترك الشرك، صغيره وكبيره، وباتباع النبي صلّى الله عليه وسلّم ظاهراً وباطناً، والسلامة من كل بدعة وضلالة، وبموالاة أهله، ومعاداة ضدهم.

وهذا الأصل، الذي هو أكبر الأصول وأعظمها، قد قرَّره شيخ الإسلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب في كتاب التوحيد، وذكر من تقريره وتفاصيله وتحقيقه، ونفي كل ما يضاده ما لا يوجد في كتاب غيره، بل كتابه المذكور لا يخرج عنه.

والقرآن يقرِّره بطرق متنوعة، وقد تقدم في أول هذه القواعد شيء من ذلك، وقد ذكرنا في التفسير ثمانية طرق كلية في تقرير هذا الأصل، وصورة ما ذكرناه على قوله تعالى: {فاعلم أنه لا إله إلا الله} الآية [محمد: 19] بعد ما ذكرنا تفسيرها:

«والطريق إلى العلم بأنه لا إله إلا الله، أمور:

أحدها: بل أعظمها: تدبُّر أسماء الرب، وصفاته، وأفعاله الدالة على كماله، وعظمته، وجلاله، فإنها توجب بذل الجهد في التألُّه له، والتعبد للرب الكامل، الذي له كل حمد، ومجد، وجلال، وجمال.

الثاني: العلم بأنه تعالى المنفرد بالخلق والتدبير، فيُعلم بذلك أنه المنفرد بالألوهية. =

=الثالث: العلم بأنه المنفرد بالنعم الظاهرة والباطنة، الدينية والدنيوية والأخروية، فإن ذلك يوجب تعلق القلب به ومحبته، والتألُّه له وحده لا شريك له.

الرابع: ما نراه ونسمعه من الثواب لأوليائه، القائمين بتوحيده، من النصر، والنعم العاجلة، ومن عقوبته لأعدائه المشركين به، فإن هذا داعٍ إلى العلم بأنه تعالى وحده المستحق للعبادة كلها.

الخامس: معرفة أوصاف الأوثان والأنداد التي عُبدت مع الله، واتُّخذت آلهة، وأنها ناقصة من جميع الوجوه، فقيرة بالذات، لا تملك لنفسها ولا لعابديها نفعاً ولا ضراً، ولا حياة ولا نشوراً، ولا تنصر من عبدها، ولا تنفعه بمثقال ذرة: من جلب خير، أو دفع شر؛ فإن العلم بذلك يوجب العلم بأنه لا إله إلا الله، وبطلان إلهية ما سواه.

السادس: اتفاق كتب الله على ذلك، وتواطؤها عليه، وهو أعظم ما فيها.

السابع: أن خواص الخلق، الذين هم أكمل الخليقة أخلاقاً، وعقولاً، وعلماً، ورأياً، وإصابة، وهم الرسل والأنبياء والعلماء الربانيون، قد شهدوا لله بذلك.

الثامن: ما أقامه من الأدلة الأفقية والنفسية التي تدل على التوحيد أعظم دلالة، وتنادي عليه بلسان حالها بما أودعها من لطائف صنعته، وبديع حكمته، وغرائب خلقته.

فهذه الطرق التي أكثر الله من دعوة الخلق بها إلى أنه لا إله إلا هو قد أبداها في كتابه وأعادها بطرق وأساليب متنوعة» إلى آخر ما ذكرنا هناك. وكل رسول أول ما يدعو قومه إلى هذا التوحيد ويقرره لهم بنحو مما ذكرنا من هذه الأدلة».

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت