* القسم الثاني: اَتْبَعْتُ ذلك بذكرِ الفوارق بين المسائل المشتبهةِ والأحكام المتقاربةِ، وذكرِ التقاسيم المهمةِ.
فأقول في القسم الأول مستعينا بالله، راجيا منه الإعانة والتسهيل:
القاعدة الأولى: الشارعُ لا يأمرُ إلا بما مصلحتُه: خالصةٌ أو راجحة، ولا ينهَى إلا عمّا مفسدتُه: خالصةٌ أو راجحة. [1]
هذا الأصل شامل لجميع الشريعة، لا يُشَذُّ عنه شيء مِن أحكامها، لا فرق بين ما تعلق بالأصول أو بالفروع، وما تعلق بحقوق الله وحقوق عباده. قال الله تعالى: {* إِنَّ اللَّهَ يَامُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90) } [النحل:90] .
فلم يبقَ عدلٌ، ولا إحسانٌ، ولا صلةٌ إلا أَمرَ به في هذه الآية الكريمة، ولا فحشاءٌ ومنكرٌ متعلِقٌ بحقوق الله ولا بغيٌ على الخلق في دمائهم وأموالهم وأعراضهم إلا نهى عنه، ووعظَ عبادَه أن يتذكروا ما في النواهي من الشر والضرر فيجتنبوها.
(1) - انظر: الموافقات للشاطبي (2/ 5) ، قواعد الأحكام في مصالح الأنام للعز بن عبد السلام (ص21) ، مقاصد الشريعة الإسلامية لمحمد طاهر بن عاشور (ص51) ، علم أصول الفقه لعبد الوهاب خلاف (ص132) . (أ)