فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 56897 من 346740

فكلُّ هؤلاء؛ إذا تلِفَ المال بأيديهم بغير تفريطٍ، ولا تعدٍّ لا يضمنون؛ لأن هذا هو معنى الائتمان. فالتّلفُ في أيديهم كالتلفِ في يد المالكِ. فإن تَعدَّوا أو فرَّطوا ضمنوا. فالتفريطُ: تركُ ما يجبُ مِن الحفظِ. والتَّعدِّي: فعلُ ما لا يجوزُ من التصرُّفاتِ، أو الاستعمالاتِ. لأنهم في هذه الحال يُشبهون الغاصبَ.

ويُستثنى من الأمناء المُستعيرُ؛ فإنه ضامن في قولِ كثير من أهل العلم: إذا تلفت العينُ المستعارةُ بيده في غير ما استُعيرت له، ولم يفرّط، أو يتعدَّ .. كما هو المشهورُ من مذهب الإمامِ أحمد. والقولُ الثاني أصح، وهو أن العاريَّةَ تجري مجرى بقية الأمانات.

وأما من كان المالُ بيدِه بغير حق؛ فإنه ضامنٌ لما في يده، سواءٌ تَلِفَ بتعدٍّ أو تفريطٍ، أو لا؛ لأن يدَ الظالمِ يدٌ متعدِّيةٌ يضمنُ العَيْنَ ومنافعَها. فيدخلُ في هذا: الغاصبُ والخائنُ في أمانته. ومن عنده عينٌ لغيره فطُلب منه الرد لمالكها، أو لوكيله فامتنع لغير عذر؛ فإنه ضامن مُطلقا. وكذلك من عنده لُقَطةٌ فسكت عليها، ولم يعرّفها بغير عذر. ومن حصل في داره، أو يده مالُ غيرِه بغير إذنه فلم يردَّه ولم يُخبر صاحبَه لغير عُذر، وما أشبه هؤلاء؛ فكلهم ضامنون.

ولهذا؛ كان أسبابُ الضمان ثلاثة: اليدُ المتعدِّيةُ؛ كهذه اليدِ، ومباشِرةُ الإتلافِ بغير حق، أو فعلُ سببٍ يحصلُ به التلفُ. كم تقدم في الأصل السابق.

القاعدة الحامسةَ عََشْرة: لا ضَرَرَ، ولا ضِرَار. [1]

(1) - انظر جامع العلوم والحكم (ح32) ، الأشباه والنظائر للسيوطي (ص92) ، شرح القواعد الفقهية (مادة:20) . (أ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت