ولم يمنع ذلك أبا محمد من رواية هذا الكتاب عنه، جريا على سنن أهل العلم في الإنصاف.
وقد ذكره الحميدي في كتاب جذوة المقتبس [1] ، وأطنب في ذكره، حتى قال: وما رأينا مثله [2] .
وأكثر ما يحكي فيه، عنه أخذه وإليه أسنده.
وروى الحميدي أيضا بالأندلس عن أبي عمر بن عبد البر النمري [3] وأبي العباس أحمد بن عمر بن أنس العذري [4] وغيرهما، وكان من (أهل) [5] جزيرة ميورقة، وأصله من قرطبة، ثم إن الحميدي رحمه الله رحل عن الأندلس إلى بلاد المشرق في حياة شيوخه المتقدم ذكرهم، وكانت رحلته قبل الخمسين
(1) جذوة المقتبس (290 - طبعة الخانجي) (8/ 489 - المكتبة الأندلسية) .
(2) جذوة المقتبس (291 - طبعة الخانجي) .
(3) أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري الأندلسي القرطبي المالكي المتوفى سنة: 463، انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء (18/ 153) وطبقات الحفاظ (431) والصلة لابن بشكوال (521) وترتيب المدارك (8/ 127) وجذوة المقتبس (344) وشذرات الذهب (5/ 266) وغيرها كثير.
(4) المتوفى سنة: 478، انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء (18/ 567) والصلة (70) وجذوة المقتبس (127) وشذرات الذهب (5/ 377) .
(5) بياض في (أ) ، وهكذا قدرتها اعتمادا على ما بقي من رسم الحروف.