فانظر إلى أبي بكر - رضي الله عنه - [1] كيف أشرب الإيمان قلبه حتى صار يصدق النبي - عليه السلام - في الشيء الذي ينقله أهل الشرك عنه من غير أن يسمعه هو منه.
ولصدقه وتصديقه للنبي - عليه السلام - سمي بالصديق، ويدل على صدق إيمانه وقوة عزمه في الدين أمور:
أحدها: إسلامه أول المبعث من غير (توقف منه لجودة قريحته، واستحكام بصيرته، ذكر ابن إسحاق [2] أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يقول: «ما) [3] دعوت أحدا إلى الإسلام إلا كانت فيه عنده [4] كبوة [5] ونظر وتردد، إلا ما كان من أبي بكر بن أبي قحافة، ما عَكَم عنه حين ذكرته له وما [6] تردد فيه» .
وقوله: «ما عكم عنه» أي ما تلبث فيه [7] .
ثم إن أبا بكر لما أسلم أظهر إسلامه فيما قال ابن إسحاق [8] وجعل يدعو إلى الإسلام من وثق به من قومه، فأسلم بدعائه عثمان بن عفان والزبير
(1) سقط الترضي من (ب) .
(2) السيرة النبوية (1/ 157) .
(3) ما بين القوسين بياض في النسخة (أ) ، وأتممته من النسخة (ب) .
(4) من (ب) .
(5) في النسخة (أ) : كقوة، وفي النسخة (ب) كبوة، وهو الصواب.
(6) كذا في النسخة (أ) ، وفي النسخة (ب) : فما.
(7) قال ابن منظور في لسان العرب (9/ 344) بعد أن ذكر هذا الحديث: أي ما تحبس وما انتظر ولا عدل.
(8) السيرة النبوية (1/ 157) .