الكريم [1] ، لأن الخطاب في قوله (فانكحوا) للجماعة، وليس لمفرد، وقوله (مثنى وثلاث ورباع) موزع ومفرق على الجماعة، فيكون المعنى: ينكح بعضكم مثنى، أي على اثنتين اثنتين، وينكح بعضكم ثلاث، أي على ثلاث ثلاث، وينكح بعضكم رباع، أي على أربع أربع [2] . وقد جيء بصيغة العدل للدلالة على هذا المعنى، ولئلا يتوهم جواز الجمع بين هذه الأعداد [3] .
ولو قال قائل خذ اثنين وثلاثه وأربعة بدل أن يقول: خذ تسعة، لعد هذا في منتهى الضعف عند العرب وأئمة اللغة، فكيف يحمل على هذا الكلام الله تعالى في هذه الآية [4] .
وقد جاء العطف بالواو بدل «أو» لئلا يتوهم أنه لا يجوز إلا أحد هذه الأعداد [5] .
ولم تذكر الواحدة في هذا المقام، بل قال سبحانه: (مثنى وثلاث ورباع) لأن المقام مقام إقناع وامتنان وتوسعه وتخيير للمخاطبين، - حيث منعوا من نكاح اليتامى عند خوف عدم العدل معهن-في أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن من حيث الكيفيه، وهن ذوات الصفات الطيبة؛ ومن حيث الكمية من اثنتين إلى أربع [6] .
قوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً} .
الفاء عاطفة.
«إن» شرطية.
خفتم: فعل الشرط.
ألا تعدلوا: «ألا» مكونة من «أن» و «لا» .
(1) كما أن القول بإباحة تسع زرجات باطل بدلالة السنة وإجماع الأمة، كما سيأتي في الأحكام.
(2) انظر «معاني القرآن وإعرابه» للزجاج2/ 6، «التفسير الكبير» 9/ 141، 143.
(3) انظر «الكشاف» 1/ 24 قال البغوي «أو التخيير» انظر «معالم التنزيل» 1/ 391.
(4) انظر «معاني القرآن وإعرابه» للزجاج2/ 6.
(5) انظر «التفسير الكبير» 9/ 143، الجامع لأحكام القرآن» 5/ 17، «البحر المحيط» 3/ 126.
(6) انظر كلام شيخنا محمد العثيمين على هذه الآية في دروس التفسير.