استفتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله {وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ} الآية.
وبهذا قال أبو حنيفة [1] ، ومالك [2] ، وأحمد [3] رحمهم الله، وأكثر السلف والفقهاء [4] واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذة ابن القيم رحمهما الله.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية [5] : «اليتيمة يجوز تزويجهابكفء لها عند أكثر السلف والفقهاء، وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد في ظاهر مذهبه وغيرهما. وقد دل على ذلك الكتاب والسنة كقوله تعالى: {وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ ..} الآية.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية [6] بعد ما ذكر دلالة قوله تعالى: {وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ ..} على جواز نكاح اليتيمة قبل بلوغها، وأشار إلى حديث عائشة في تفسيرها، قال: «وهو دليل في اليتيمة وزوجها من يعدل عليها في المهر» .
وقال أيضاً [7] : «فهذا يدل على أن الله أذن لهم أن يزوجوهن إذا فرض لهن صداق المثل، ولم يأذن لهم في تزويجهن بدونه، لأنها ليست من أهل التبرع» .
وهكذا استدل ابن القيم رحمه الله بالآية وحديث عائشة وغيرهما على جواز نكاح اليتيمة قبل البلوغ [8] .
واستدل أصحاب هذا القول أيضاً بما يلي:
ما رواه أبو هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «اليتيمة تستأمر في نفسها، فإذا
(1) ذكره أبو تيمية في «مجموع الفتاوى» 32/ 42، 44 - 45.
(2) ذكره أبو تيمية في «مجموع الفتاوى» 32/ 43.
(3) انظر «مجموع الفتاوى» 32/ 43، 44 - 45.
(4) انظر «مجموع الفتاوى» 32/ 43.
(5) «مجموع الفتاوى» 32/ 43.
(6) «مجموع الفتاوى» 32/ 43.
(7) في «مجموع الفتاوى» 32/ 44 - 45.
(8) انظر «زاد المعاد» 5/ 100.