الصفحة 35 من 101

يفهمها جيدًا، ويتحدث بكلمات غريبة، أو يضحك بصوت عال، كان تصرف خاله يحيره تارة ويشده تارة أخرى، فكان يراقبه بدافع الفضول ... وحين أدرك أن سبب تصرفه الغريب هو شرب الخمر ... زادت مراقبته له ... ولما أدرك أنه مدمن لكل أنواع الخمر نمت في نفسه غريزة حب التقليد، ثم تحولت إلى رغبة في التجربة الفعلية فكان يحدث نفسه قائلًا:

سأفعل مثله لأرى ما يحدث له؟ وبم يحس؟ وكيف يكون سعيدًا. في بداية الأمر لم تعجبه، ولكن رؤيته لحال خاله دفعته إلى أن يجرب مرة واثنين وثلاث؛ حتى تعود عليها ... وأصبح مدمنًا لها وهو لا يتعدى الثالثة عشرة من عمره ... لقد وجدها تجربة لذيذة كما صورها له الشيطان ... بعد مضي فترة الأجازة عاد سامي بصحبة خاله إلى جدة وكان تفكيره في كيفية الحصول على الشراب والتمكن من تناوله يقلق تفكيره ويكدر عيشه ويحول بينه وبين إحساسه بالسعادة والراحة، ولكنه وجد في النهاية أن الامتناع عنه نهائيًا هو الحل الوحيد للمحافظة على نفسه ومستقبله فهو لا يزال طفلًا، كما أنه فعل مشين حرمه الله وحرمه الشرع ووضع عقابًا لشاربه.

وبعودته لحياته الطبيعية في بلده وبيته نسي سامي كل شيء عن الخمر ... ومرت عليه ثلاث سنوات دون أن يفكر في شربه، وكان كل عام ينجح بتفوق، وفي نهاية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت