الصفحة 36 من 101

السنة الرابعة قرر أهله السفر إلى الخارج لقضاء الصيف، وهناك في قلب الدول الأوربية أيقظ الإغراء الرغبة الكاملة في نفسه منذ فترة، وجددت الذكريات القديمة أيام الحبشة فمضى الشيطان يزين له الشرب فكان ينتهز فرصة غياب أهله بخروجهم ... أو وقت نومهم ليتناول الخمر خفية حتى أدمنه من جديد وأصبح لديه كالماء والغذاء لا يستغنى عنه أبدًا.

وفي إحدى الليالي ... خرج معه «فوزي» ابن خاله لقضاء السهرة في أحد النوادي الليلية ... وجلسا معًا يحتسيان الخمر بعد أن أكلا ما طاب لهما من الطعام، وهما ينصتان لموسيقى الجاز الصاخبة وكانت السعادة ظاهرة على سامي بعد شرب الخمر، في تلك اللحظة، أخرج فوزي من جيبه قطعة صغيرة سوداء، ومضى يستنشقها بهدوء ولذة، وكأنه يقبل طفلًا رضيعًا، وكان بين آونة وأخرى يتمايل يمينًا وشمالًا ... سأله سامي في فضول ما هذه؟ ولماذا تفعل هكذا؟

ضحك فوزي وقال: ألا تعرف ما هي؟ سامي: لا أعرف ... ألم تر مثل هذه الدرة من قبل؟ إنها المرة الأولى التي أرى فيها هذه رغم أن منظرها كئيب ولا تستحق ما وصفتها به، ضحك فوزي باستهزاء ... ثم قال اسمها الحشيشة السوداء ... إنها قمة اللذة العارمة ... سامي باستغراب وتعجب: هل هذه الحشيشة تفعل كل هذا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت