الصفحة 58 من 101

موظفًا.

وتبرع له والده ببناء دار له، وتكفل بدفع ثمن مواد البناء ونفقات العمل، وبدأ بالبناء، وارتفع البنيان شيئًا فشيئًا، حتى فرغ من بناء الدار خلال عامين.

وكان شرط الوالد على ابنه، أن يشاركه في سكنى الدار الجديدة، خاصة أن أولاده وبناته أكملوا دراستهم، فتوظف البنون وتزوجت البنات، ولم يبق في الدار المستأجرة غيره وغير زوجه.

وفجأة توفيت أم الأولاد، فأصبح والده وحيدًا.

وانتقل الولد إلى داره الجديدة، وانتقل معه والده الذي كان قد بلغ الستين من عمره، وانتابته العلل والأسقام، وأصبح لا يقوى على مزاولة حرفته في البناء.

وبدأت مشاكل الولد مع أبيه العجوز العاطل عن العمل، وأخذت تلك المشاكل تتفاقم يومًا بعد يوم، حتى أصبحت الحياة البيتية لا تطاق.

فقد كانت زوجة الولد تتبرم بوجود أبيه معهما في الدار، فتزعم تارة بأنه يتدخل في شؤونها الخاصة، وتزعم تارة أنها لا تقوى على خدمته، وتتهمه مرة بأنه يشيع الفوضى في الدار، وينقل الأمراض إلى أولادها، وتتهمه مرة أخرى بأنه لا يعرف متطلبات الذوق السليم ولا يلتزم بالعرف السائد في المجتمعات الراقية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت