وساءت حالة الوالد الاقتصادية وتدهورت موارده المالية، وطالت مدة دراسة وائل، والوالدان ينتظران تخرجه بفارغ الصبر كي يعوضهما عن كل ما عانياه من تعب وكد ويوفر لهما العيش الرغيد، وكانت الأم تُصبر زوجها وتمنيه بالأيام السعيدة القادمة عندما يأتي وائل!! ليرد لهما الجميل وأكثر، والولد يطلب منهما المزيد من المال، فلم يجد الوالدان سبيلًا لتوفير المال اللازم سوى بيع الدار، ويتركان دارهما ويسكنان في دار صغيرة بالأجرة ويرسلان المال لولدهما فلم يبق على تخرجه إلا القليل وسوف يشتري لهما قصرًا يسعدان به معه! والولد المسرف يبذر المال دون تفكير أو اهتمام، وضاق الحال بالوالدين فليس لديهما ما يرسلانه، فبعث الوالد رسالة يشرح فيها لابنه أن المال قد نفد, وأن الدار قد بيعت حتى حُلِي والدتك قد بيعت أيضًا؛ وليس لدينا ما نبعثه إليك فدبر أمر نفسك.
ولكن وائل غضب ولم يصدق كلام أبيه وظن بأبيه ظن السوء, ووسوس له الشيطان أن والديه قد ضيعا مستقبله، فقسا قلبه وقاطعهما وأخذ يعمل لمتابعة دراسته. ولما أكمل دراسته ظل مستمرًا في عمله كي يجمع مبلغًا من المال وشد الرحال للعودة إلى بلده، وعاد هو وزوجه إلى وطنه ولم يعلم به أحد حتى والده!!