الصفحة 82 من 101

المؤقتة راحة من عناء التعب، وسعادة زائفة يعيش في كنفها هربًا من جحيم العذاب الذي يتلبسه، سبع سنوات مضت في عمره وهو في كل يوم يزداد تمسكًا وحبًا لتلك السيجارة التي صار أسيرًا لها، كانت أمواله تتلاشى في سرعة مخيفة وصحته تزداد سوءًا، دون أن يدرك ذلك بوعي وكان أحيانًا يدخنها بعد أن يستنشقها عن طريق الشيشة، وكان أولاده يراقبون تدهور صحته وتغير طباعه دون أن يُبدوا أدنى اهتمام به وكأنهم كانوا يترقبون موته ليستولوا على البقية الباقية من ثروته.

حينما وجدوه منعزلًا، وبعيدًا عنهم بعض الشيء قرروا بينهم وبين أنفسهم وقد ماتت العاطفة في قلوبهم، وتلاشت الإنسانية من أنفسهم وتجمدت عقولهم عن التفكير، وتعفن ضميرهم، وضعف إيمانهم، قرروا أن يتقاسموا أمواله، ويفضوا تجارته؛ لأنه لم يعد قادرًا على تنمية هذه التجارة، كانت صدمة والدهم أقوى من أن يحتملها إنسان حي، حين علم بذلك أولاده الذي شقي من أجلهم يرثونه حيًا، ويحكمون عليه بالموت البطيء.

تخلى عن كل شيء، ترك تدخين الحشيش وشمه، كانت صدمته في أولاده بمثابة القوة الدافعة التي جعلته يتحدى الجميع، ويثبت لهم أنه لم يصل إلى السن التي يتحكمون فيه ويصبح عالة عليهم تدفعهم إلى التخلي عنه لعجزه بعد. اشترى سيارة بالتقسيط بعد أن أخذ ثمنها من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت