تعب خمسين سنة، وظلمت في سبيله نفسي وبناتي، كم رجوت أن يعاملني ابني بمثلها!!
كنت أنا في بيت صهري كالمتقلب على الجمر، فعزمت على الرحيل عنهما وفي هذه الليلة الشاتية تركتهما نائمين في جنح الظلام، وتوجهت إلى قريتي التي أخرجت منها مظلومًا مقهورًا.
غير أني ما كدت أصل إلى قريتي وأتوجه إلى بيتي، إلى داري التي بنيتها بجهدي ومالي وتعبي.
حتى شعرت بي زوجة ابني فأخذت تصيح بصوت مرتفع ... حرامي ... حرامي ... فقام «سليمان» ابني إلى عصا كانت بجواره ... وأخذ يضربني ضربًا موجعًا بها، وأنا أصرخ: أبا أبوك يا سليمان!!
ولكن «سليمان» تجاهل كل ذلك، واستمر في الضرب حتى سقطت مغشيًا عليَّ وقد فقدت الوعي والشعور.
وعندها أيقظ «سليمان» أحد عماله، وأمره أن يصطحبني معه إلى بيت ابنتي «عائشة» في القرية المجاورة. وأكد عليه ألا يتركني حتى يوصلني إلى بيت صهري سعيد!!
وألا يتركني إلا بعد أن يستوثق من سعيد أنه لن يتركني أعود إلى قريتي الحبيبة مرة أخرى. وسرت مع